السيد علي الطباطبائي

114

رياض المسائل

فمقتضى الأصل والقاعدة براءة ذمة أربابها ، وصرف الغرامة إلى السكنة ، فإن المظلوم من ظلم . إلا أن التعليل في الخبر - كما ترى - يقتضي خلافه ، وصرف الغرامة إلى أرباب الدور ، لوضع الغرامة عليها دون ساكنيها . ولكن الحال في السند كما ترى ، ولا أجد له جابرا ، فيشكل الحكم به هنا أيضا . ولو شرط عليه الخراج كملا فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب الأرض ، كما في المسالك ( 1 ) ، لأن الشرط لم يتناولها ، ولم تكن معلومة ، فلا يمكن اشتراطها . واستشكله من متأخري المتأخرين جماعة ( 2 ) ، نظرا إلى كثير من المعتبرة الدالة على اغتفار مثل هذه الجهالة ، فيجوز اشتراط تلك الزيادة وإن لم تكن معلومة . ففي الصحيح : الرجل يكون له الأرض عليها خراج معلوم ربما زاد وربما نقص فيدفعها إلى الرجل على أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة ، قال : لا بأس ( 3 ) . ونحوه غيره . وفي الدلالة ضعف ، فإن غايته نفي البأس الغير الملازم للزوم الذي هو المطلوب ، لأعميته منه ، فقد يجامع جواز الرجوع ويكون المطلوب من نفي البأس حينئذ بيان الجواز مع حصول التراضي . ألا ترى إلى الصحيح : عن القوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون :

--> ( 1 ) المسالك 5 : 34 . ( 2 ) الحدائق 21 : 337 ، وكفاية الأحكام : 122 س 23 . ( 3 ) الوسائل 13 : 212 ، الباب 17 من أبواب المزارعة والمساقاة الحديث 1 .